محمد بن محمد حسن شراب
362
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
وقوله : وأن ليس : أن مخففة واسمها ضمير ، وجملة « ليس » خبره . وموضع أن ومدخولها عطف بالرفع على أنّي الأولى . [ الحماسة بشرح المرزوقي ص 1094 ] . ( 87 ) لقد أغدوا على أشق ر يغتال الصّحاريّا البيت للوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان . وقوله : لقد أغدو : الغدو ، ما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس . والأشقر من الخيل الذي حمرته صافية ، والشّقرة في الإنسان ، حمرة يعلوها بياض ويغتال : يهلك . واستعار يغتال لقطع المسافة بسرعة شديدة . والصحراء : الفضاء الواسع . والشاهد : أنه جمع صحراء ، فلما قلبت الألف بعد الراء في الجمع ياء ، قلبت الهمزة التي أصلها ألف التأنيث أيضا . فاجتمعت ياءان وأدغمت . [ الإنصاف ص 816 ، والخزانة ج 7 / 424 ، وشرح المفصل ج 5 / 58 ] . ( 88 ) دعاهنّ ردفي فارعوين لصوته كما رعت بالجوت الظماء الصواديا ( 89 ) وأوده ردفي فارعوين لصوته . . . الصواديا وقع البيت في شعري شاعرين . الأول في شعر عويف بن معاوية ، من شعراء الدولة الأموية ، وقيل له « عويف القوافي » لقوله : سأكذب من قد كان يزعم أنني * إذا قلت قولا لا أجيد القوافيا وأما الثاني ، فهو في شعر سحيم عبد بني الحسحاس - كما قال البغدادي - وهو شاعر مخضرم عاش الجاهلية والإسلام ، واختلفوا في معنى بيت عويف : فقالوا : أراد بالرّدف : تابعه من الجنّ ، وضمير دعاهنّ : للقوافي : أي : دعا شيطاني القوافي فأجبنه وانثلن عليه ، يعني : أن الشعر أطاعه ، وكانوا يزعمون أن لكل شاعر تابعا من الجنّ يوحي له بالشعر . والرّدف في الأصل : الذي يركب خلف الراكب والارعواء : النزوع عن الجهل ، وحسن الرجوع عنه ورعت بالخطاب ، وهو من قولهم : هذه شربة راع بها فؤادي ، أي : برد بها غلّة روعي - بالضم - وهو القلب أو موضع الفزع منه وقيل : هو من راعه ، بمعنى أعجبه . والظماء : جمع ظمآنة ، وظمآن من ظمئ كفرح أي : عطش أو اشتد عطشه . والصوادي : جمع صاديه ، من الصدى وهو العطش . والجوت - صوت نداء الإبل للماء .